رفيق العجم
مقدمة 14
موسوعة مصطلحات ابن خلدون والشريف علي محمد الجرجاني
منها الضرائب بدهائه وصرامته « 1 » . - نزح إلى تلمسان باستدعاء صاحبها السلطان عبد العزيز ، ولكنه ما كاد يصل إلى بلدة مليانة من أعمال المغرب الأوسط في منتصف طريقه حتى بلغته الأنباء بوفاة السلطان عبد العزيز ، وتولية ابنه السعيد في كفالة الوزير ابن غازي ، وتحوّل البلاط كلّه من تلمسان إلى فاس سنة 774 . كما علم أنا أبا حمّو قد تمكّن من استرداد تلمسان فعوّل ابن خلدون على التحوّل إلى فاس . ولما بلغ ذلك أبا حمو حرّض عليه بعض الأشقياء من بني يغمور ، فانقضوا عليه في الصحراء ونهبوا متاعه ومتاع من كان بصحبته ، ولم ينج هو منهم إلا بشق الأنفس « 2 » . - تفرّغ ابن خلدون أربع سنوات ( 776 - 780 ه ) بقلعة ابن سلامة التي تقع في مقاطعة وهران من بلاد الجزائر للدراسة والتأليف ، فأثمر مؤلّفه المشهور « العبر » ، وقدّم له ببحث في شؤون العمران وقوانينه ، عرف ب « مقدّمة ابن خلدون » ، وفي هذا يقول : « فأقمت بها ( قلعة ابن سلامة ) أربعة أعوام متخلّيا عن الشواغل كلها ، وشرعت في تأليف هذا الكتاب وأنا مقيم بها ، وأكملت المقدّمة منه على ذلك النحو الغريب الذي اهتديت إليه في تلك الخلوة ، فسالت فيها شآبيب الكلام والمعاني على الفكر حتى امتخضت زبدتها ، وتألّفت نتائجها » « 3 » . وبعد ذلك عاد إلى مسقط رأسه تونس لتهذيب كتابه « العبر » ، حيث قدّمت له مكتباتها الغنية ما يحتاج إليه من مراجع . وظلّ ابن خلدون في تونس عاكفا على البحث والتدريس لطلبة العلم حتى أتمّ مؤلّفه ونقّحه وهذّبه ، ورفع نسخته إلى السلطان أبي العباس في أوائل سنة 784 ه ، فتقبّلها السلطان بقبول حسن . ثم استأذن ابن خلدون السلطان لقضاء فريضة الحجّ ، فأذن له ، واجتاز البحر إلى الإسكندرية . - ثم رحل إلى القاهرة فتلقّاه أهلها وأكرموه وتردّدوا عليه فاستقرّ قرب
--> ( 1 ) المرجع السابق ، ص 98 . ( 2 ) المقدمة ، 1 / 74 . ( 3 ) التعريف ، ص 229 .